العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

الملائكة إلى غير النبي ، مع أنه لا يجوز ذلك ، فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها . وقوله عليه السلام : وأهل الأرض ، جملة حالية ، قوله : فهل لهم بد ، لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لابد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر ، فكذلك لابد من سيد يتحاكم العباد إليه ، فإن العقل يحكم بأن الفساد والنزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به ، فهذا مؤيد لنزول الملائكة والروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد ويحتمل أن يكون استيناف دليل آخر على وجود الامام . فإن قالوا : فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم ، بالتحريك ، فقل : إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور ؟ وقد قال سبحانه : " الله ولي الذين آمنوا ( 1 ) " الآية . والحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الاحكام وكان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله والنزاع الناشي بينه وبين غيره . وأقول : يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم إلى نفسه ، فلابد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده ، والمنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات ، لعمري ، بالفتح قسم بالحياة ، إلا وهو مؤيد ، لقوله تعالى : " يخرجهم " ( 2 ) ولما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك ، لابد من وال : أي من يلي الامر ويتلقاه من الملائكة والروح . فإن قالوا : لا نعرف هذا ، أي الوالي ، أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى : قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " ( 3 ) وقولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى : " اعملوا ما شئتم ( 4 ) " وقوله : تمتعوا قليلا " ( 5 ) قوله ثم وقف : اي ترك أبي الكلام فقال ، أي

--> ( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) هود : 19 . ( 4 ) فصلت : 40 . ( 5 ) المرسلات 46 .